كيف لي أن أهدم الشك، وأبني محله قصر الربيع.. وبحور الفقد تهمي، والمدامع لا تطيع.. أصبحنا كالعشب الذي فقد اخضراره، لا الماء يقربنا ولا راعي القطيع.. تهنا وصرنا كالهذيان في نحبنا، لكأن في مأتمنا فوق المُـشيع مـُشيع.. ومصابنا يـُبكي غيوم الكون أمطارا، فلا تهمي بشيء فوق داري، لأن قطرات المطر لم تستطيع.. ذلك أن زهور أرضي تمردت، أبت المذلة وفضلت أن لا تطيع.. قد شاء "فرمان" القدر، حرمان أرضي من المطر، رغم أن أحفاد الزهور اليوم لهم مطيع.. أدمن الشعب الذي في داخلي شكاً، وذي الأشواك تخنقهم، وليس لنا شفيع.. أصبحنا كارثة الأمم، لما ضحكنا بكت علينا، لأن قبلتنا أضعنها، فوق ما كنا نضيع.. أنا لا أقول صدقوني، لكن شعب التيه ضاع على خرائطهم، وقبلتنا التي هي مسجد الناس، صارت جدارا عازلا، يبنيه سيدنا قـُريع!! *********** كم من سواد صاب وجهك، زفيني فوق سواد وجهك أمتي، جرما عتيق.. هذي العراق مست رمادا يخبي جمرا، ومياه دجلة طعمها سم ودم وحريق.. الطائفيون به تواروا يزرعوا فيه الفتن، بين المحب، الجار، والأخ، والصديق.. بين الذين مشوا سنينا، يكبرون معا سنينا، يأكلون معا سنينا، ويلعبون سنينهم على الطريق.. دخلوا المساجد أحرقوها، والمقابر دمروها، والمزارات التي تحوي أئمة أمتي، قد دسنوها، وحولوها لكم فريقا وفريق!! قد أعتلوا منابرا في دارنا، وبدلوا أصواتهم بالنعيق والنهيق.. وشرعوا ثاراتهم في نحرنا، خلطوا الزبالة بالرحيق.. أنا والذين يشاطرونني عزلتي، صرنا في نهر دجلة مليون غريق.. لهب الكرامة يشب غيرتنا، وماء النهر لم يغدوا صديق.. سيجف نفطك أمتى فلتستفيقي، ليس في الغرب لك اليوم رفيق.. ولتعرفي أن مياهك السوداء بحر مذلتك، فلتستفيقي قبل أن لا نستستفيق.. فالطمي أغمد وحله في دارنا، وهواءنا يخنقنا عند الزفير والشهيق.. فتسيدي اليوم على السواد تسيداً، سدي بسيدك عورة، يخفيها مجد كان في يوم عريق!!